تشير الأبحاث العالمية إلى أن مشاكل الأسنان تعتبر من الأسباب الأكثر شيوعاً للغياب عن المدرسة وانخفاض التركيز في الفصل الدراسي

في غمرة الانشغال بالعودة إلى المدارس ومتطلباتها ولوازمها يغفل الكثير من الأهالي عن موضوع صحة الفم والأسنان، على الرغم من أنه يشكل جزءاً لا يتجزأ من صحة الطفل وأدائه في المدرسة، وفي ظل التحضيرات للعودة إلى المدارس ينصح مركز سنو للأسنان الأهالي بأهمية عمل فحص عام للأسنان قبل انشغالهم بالمواد الدراسية، فقد تتسبب المشاكل الصحية في الفم وتجاهل زيارة طبيب الأسنان إلى حرمان الطفل من النوم والغياب عن المدرسة وتشتيت الانتباه وفقدان التركيز.

توضح الدكتورة نانسي بربر، طبيبة أسنان الأطفال في مركز سنو دينتال في الإمارات العربية المتحده أن الاستمتاع بالعطلة الصيفية يمكن أن يؤدي في كثير من الأحيان إلى التوقف عن الروتين الطبيعي المعتاد، مما يؤثر على صحة فم الأطفال، وأكدت الدكتورة نانسي أن أفضل وقت لعمل فحص أسنان الأطفال هو قبل العودة إلى المدارس.

تشير نتائج الأبحاث العالمية التي تصدرها المنظمات الصحية العالمية إلى أن المشاكل الصحية المتعلقة بالأسنان هي واحدة من أكثر الأسباب شيوعًا لغياب الأطفال عن الدوام في المدرسة، والذي ينتج عنه في أغلب الأوقات إلى تعذر ذهاب الوالدين إلى العمل. وتحذر الدراسة أهالي الأطفال من النتائج السلبية التي يمكن أن يتسبب بها سوء العناية في صحة الفم، والتي قد تؤثر فيما بعد على الأداء المدرسي للطفل كحصوله على علامات متدنية، وبالتالي إحباط عزيمة الطفل وتدهور صحته العامة، الأمر الذي ينعكس سلباً على سعادة الطفل في نهاية المطاف.

وتشير نتائج دراسة استطلاعية حديثة أجرتها منظمة “أم جي للصحة العامة” والتي أصدرتها المكتبة الوطنية الأمريكية للطب، إلى أن الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية في الفم أكثر عرضة بثلاث مرات من زملائهم للتغيب عن المدرسة نتيجة لآلام الأسنان.

وفي حديثها عن أسباب ظهور مشاكل الأسنان لدى الأطفال قالت الدكتورة نانسي: “تعتبر العطلات الصفية أفضل وقت في السنة بالنسبة للأطفال، ولكن التوقف عن الروتين اليومي والإفراط بتناول السكريات والأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الحمضيات يمكن أن يتسبب بظهور مشاكل صحية في الفم.

“وفي حال تجاهل تسوس الأسنان ومشاكل الفم دون علاج، قد تؤدي في وقت لاحق إلى العديد من المشاكل الصحية مثل تسوس الأسنان وتجاويف الأسنان، وكذلك المرض والغياب عن المدرسة، وفي معظم الأحيان لا يتم الكشف عن المشاكل الأقل حدة، ولكنها تتسبب بفقدان التركيز والذي يعتبر أساسياً بالنسبة لتعليم الطفل وتطوير مهاراته العلمية.”

وأضافت: “ويمكن من خلال إجراء فحص شامل للأسنان التخلص من كل هذه المخاوف بعيدًا، ليعود الطفل إلى ممارسة عادات النظافة الفموية الجيدة، مثل تنظيف الأسنان بفرشاة الأسنان العادية والخيط. هذه العلاقة المتينة التي تربط صحة الفم بالصحة العامة تتطلب اهتماماً خاصاً، إذ أن معالجة المشاكل الصحية في الفم قبل بداية العام الدراسي يساعد الطفل على الذهاب إلى المدرسة بثقة دون الغياب عن الدوام.”

وتجدر الإشارة إلى أن مركز “سنو دينتال” لطب الأسنان قد بدأ بتقديم خدمات الاستشارات الطبية في قسم متخصص للأطفال منذ افتتاحه نهاية العام الماضي في إمارة أبوظبي، ويحرص أطباء المركز على تقديم الرعاية الطبية السليمة والمتميزة للأسنان بالاعتماد على أحدث التقنيات الطبية المتطورة، ومن بينها نظم الأشعة السينية ثلاثية الأبعاد وتقنية المسح والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتقنية التخدير المحوسب، ويضم المركز مختبراً رقمياً متكاملاً. ويقدم قسم الأطفال في سنو للأسنان أساليب علاجية ممتعة، ليستمتع الأطفال ووالديهم بزيارة طبيب الأسنان، إذ يوفر لهم متعة اللعب بالألغاز وقراءة كتب الأطفال، بالإضافة إلى الألعاب المسلية، كما يضم كراسي طبية موضوعة أمام شاشة تلفاز موصولة بألعاب إلكترونية مسلية.

ومن جانبه قال دكتور بير رينبيرغ، المدير التنفيذي لدى مركز سنو للأسنان: “يساعد فحص الأسنان قبل العودة للمدارس بالكشف عن أي مشاكل صحية في الفم قبل أن تؤثر سلباً على الدوام المدرسي للطفل وصحته. وننصح أهالي الأطفال بتنظيم الفحص العام للأسنان كعادة سنوية مستمرة قبل العودة إلى المدارس، وكذلك الحال مع الفحوصات الطبية الأخرى وتقوية المناعة”.

“يجب على الأهالي الحد من جرعات الحلوى التي يعطونها بشكل عام لأطفالهم. فلى سبيل المثال، يقوم الأبويين في السويد بتخفيض الأيام المسموح فيها لأطفالهم بتناول الحلويات والسكر إلى يوم واحد أسبوعياً، ويطلقون على هذا اليوم اسم “سبت الحلوى”، ويمكن للأهالي الاختيار بين يومي السبت او الجمعة لأطفالهم لجعل الأمر مسلياً لهم ويقدمونه على أنه مكافأة أسبوعية على أعمالهم الجيدة خلال الأسبوع”.

ويضيف الدكتور بير: “بالنظر إلى الموضوع من الناحية الجمالية، علينا ألا ننسى أن الصور المدرسية تفقد رونقها الجميل إذا ما كانت الأسنان غير سليمة. وأن فحص الأسنان العام قبل بداية العام الدراسي يضمن لأطفالكم حرية الابتسام على مدار السنة.”

وفيما يلي بعض النصائح الطبية من د. نانسي للوالدين لضمان حفاظ أطفالهم على صحة أسنانهم:

تنظيف الأسنان بالفرشاة بانتظام:

ابدأ بتعليم طفلك كيفية تنظيف الأسنان بالشكل السليم باستخدام قطرة من معجون أسنان يحتوي على الفلورايد على فرشاة أسنان ذات شعيرات ناعمة. وذلك بمجرد ان تبدْ أسنان الأطفال بالظهور.

استخدام معجون أسنان يحتوي على عنصر الفلورايد:

والذي ينصح الأطباء باستخدامه إذ أنه يساعد على جعل الأسنان أكثر قدرة على مقاومة التسوس الذي يصيب أسنان الأطفال.

مراقبة وجبات الأطفال وحصرها بثلاث وجبات رئيسية يومياً:

بالإضافة على وجبيتن خفيفتي بينهما، وذلك للحفاظ على مستوى حموضة معتدل في الفم (الحفاظ على نسبة PH مناسبة).

التقليل من السكر:

يمكن أن تؤدي وجبة خفيفة من السكر إلى انتشار التجاويف في الفم، إذ أنه يسبب الحموضة التي بدورها تتسبب بظهور الباكتيريا المسببة للتفسخ. تخفيض تناول وجبة السكر للأطفال إلى مرة واحدة أسبوعياً يساعد في تحقيق ذلك.

خفض كمية العصير:

يعتقد العديد من الآباء أن العصير خيار صحي يمكن شربه على مدار اليوم ولكنه قد يؤدي إلى تسوس الأسنان. يتوجب تحديد ما لا يزيد عن 120 مل يومياً من عصير الفاكهة الطبيعي المحضر في المنزل وإعطاءه للطفل. لأن التأثير السلبي لكثرة شرب العصير مشابه لتأثير الحلوى والشوكولا والمياه الغازية المنهكة والمشروبات المحلاة وشرائح البطاطا المغلفة.

التأكد من عدم شرب الحليب في وقت متأخر من اليوم:

لأن الدراسات أثبتت ان أسنان الرضع تتأثر بالرضاعة الصناعية الليلية وتعرضها لأن تكون ضعيفة ومعرضة للتسوس مثل أي مشروب محلى او حلوى أخرى.

الفحص والعلاج الدوري للأسنان:

يجب أن تأخذ طفلك إلى طبيب الأسنان بمجرد اكماله لعامه الأول، ثم الانتظام بزيارة طبيب الأسنان مرة كل ستة أشهر. يساعد تكرار زيارة طبيب الأسنان في بناء علاقة ثقة بين طفلك وطبيب الأسنان.

كونوا قدوة لأطفالكم: 

الآباء والأمهات يشكلون نموذج يحتذى به بالنسبة للطفل لأنهم عادة ما يتعلمون من الوالدين من خلال مراقبة عاداتهم ومحاكاتها. لهذا على الوالدين تولي القيادة ليكونوا مثالاً لأطفالهم وإظهار مدى أهمية الأسنان للحفاظ على الصحة العامة.