لكل واحد منا وضعية يفضلها على غيرها للتمكن من النوم بعمق وراحة طوال الليل. فبعضنا يحبذ النوم على ظهره، وبعضنا الآخر يفضل النوم كالجنين، في حين يحب الكثيرون النوم على أحد الجانبين الأيسر أو الأيمن.

بعيداً عن الراحة التي تضمنتها كل واحدة من هذه الوضعيات، لا بد من معرفة آثار كل واحدة منها على الصحة. فالنوم على الظهر على سبيل المثال يفيد الأشخاص الذين يعانون ألماً في الظهر، إلا أنّ هذه الوضعية قد تضر من يعاني ربواً أو انقطاع التنفس ليلاً لا سيما وأنّها تزيد من حدة المخاطر التي ترافق مشاكل التنفس. أما النوم على الجهة اليمنى، فتزيد من حدة حروق المعدة وارتجاع الأحماض، ويخفض تدفق الدم من الأم الحامل إلى جنينها.

لذلك يُعد النوم على الجانب الأيسر أفضل وضعية لضمان النوم طوال الليل من دون إلحاق الضرر بالصحة. وقبل التوسع بفوائد هذه الوضعية، لا بدّ أن نذكر بضرورة النوم لساعات كافية كل ليلة.

حسنات النوم الكافي وتأثيره على الصحة:

لا يساعد النوم لثمان ساعات كل ليلة الشخص البالغ السليم على التخلص من الإجهاد العضلي الذي يصاب به الجسم طوال النهار، ولا يحسن من قوة الجسم ليبلي حسناً في اليوم التالي فحسب، إنما يفيده أيضاً من نواح عدة:

  • التخفيف من الضغط ومستوى الكورتيزول في الجسم
  • تحسين المزاج وتقوية الذاكرة
  • المحافظة على صحة القلب
  • الحد من زيادة الوزن من خلال التخفيف من إفراز مادة الغريلين – الهورمون المسؤول عن الجوع
  • مساعدة الدماغ على تنظيف نفسه والتخلص من السموم
  • تحسين صحة البشرة (تخفيف الهالات السوداء والجيوب تحت العينين…).

فوائد النوم على الجانب الأيسر

عند النوم على الجانب الأيسر، يكون القلب في وضعية تساعده على دفق الدم بسهولة أكبر، فتتحسن الدورة الدموية لتغذي الأنسجة وأعضاء الجسم بشكل أفضل.

  • الجهاز الهضمي

لا تتوقف المعدة عن العمل ليلاً، إنما تصبح انقباضاتها أخف وأكثر طبيعية، ويفرز البنكرياس بفعالية أنزيماته التي تسهل عملية الهضم. ينجح الجسم حينما تكون عملية الهضم فعالة في امتصاص أكبر قدر ممكن من المغذيات التي يستمدها من الطعام. تميل المعدة عند النوم على الجانب الأيمن وتفرغ قبل أوانها، الأمر الذي يؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي وإلى ارتجاع الأحماض.

  • الجهاز اللمفاوي

تتجلى مهمة الجهاز اللمفاوي في التخلص من فائض السوائل في الجسم. لما كانت أغلبية أعضاء الجسم تتواجد في القسم الأيسر منه، فإن النوم على هذه الجهة يسهل التصريف اللمفاوي بفعل قوة الجاذبية الطبيعية، ويسهل التخلص من الفضلات والسموم المتراكمة في الجسم.

بعد الاطلاع على حسنات النوم على الجهة اليسرى، من المؤسف عدم اعتماد هذه الوضعية يومياً وإن لم تكن وضعيتكم المفضلة.

نقدم بعض النصائح العملية التي تساعد على تغيير وضعية النوم.

قد يصعب على البعض تغيير وضعية نوم اعتادوا اعتمادها على مدى سنوات طويلة وأدمنوا الراحة التي تمنحهم إياها. نعرض لبعض النصائح التي تساعد عند تطبيقها على تغيير وضعية النوم بعد فترة وجيزة:

وضع مصباح إنارة ليلي عند الجهة اليمنى من السرير. ليتمكن الجسم من النوم، يبتعد غريزياً عن الضوء، وبهذه الطريقة تغيّرين تلقائياً وضعيتك إلى الجهة اليسرى.

النوم على الجهة اليسرى ووضع وسادات في الجهة الأخرى لتتجنبي الحركة ليلاً والانتقال إلى الجهة اليمنى.

النوم عند الجهة الأخرى من السرير لتشجعي نفسك على النوم على الجهة الأخرى من الجسم.