يثير سرطان الثدي الذعر أكثر من أي مرض آخر، فهو الأكثر انتشاراً بين النساء حول العالم، لكن إلى أي مدى يجب أن نشعر بالخوف حقاً؟ الخبر الجيد هو أنه يمكن التقليل إلى حد كبير من مخاطر الإصابة بالعديد من أنواع السرطان، ومن ضمنها سرطان الثدي، عن طريق اتباع نمط حياة صحي. وإليكن بضعة نصائح كبداية تقدمها لنا خبيرة التغذية واللياقة البدنية كاثلين آلوم…

الفحص الذاتي

لا أحد يعرف جسمكِ كما تفعلين، لذا فإن التحلي بالوعي حول الثدي هو أول وأهم خطوة في الوقاية والكشف المبكر. وعلى الرغم من أن صورة الثدي الشعاعية (الماموجرام) يمكن أن تساعد على كشف السرطان قبل أن تظهر الكتلة بشكل ملموس خارجياً، إلا أن فحص الثدي بشكل ذاتي يساعدك على حفظ شكل وملمس ثدييك لكي تتمكني من اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال شعرت بحدوث أية تغييرات.

الإجراء المطلوب: يفضل أن تقوم النساء البالغات من جميع الأعمار بفحص الثدي بشكل ذاتي لمرة واحدة شهرياً على الأقل. وتوصي جمعية السرطان الأمريكية بإجراء صورة شعاعية للثدي بشكل سنوي ابتداءً من سن الـ 45 عاماً.

تفقدي كثافة الثدي

أحد أحدث الطرق لحماية نفسك هي معرفة مقدار كثافة الثدي. حيث تقارن كثافة الثدي بين كمية الدهون وكمية الأنسجة الموجودة فيه، ويحتوي الثدي ذو الكثافة العالية عادة على كمية أنسجة أكثر من الدهون. والنساء ذوات كثافة ثدي عالية هنّ أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي من النساء ذوات كثافة ثدي منخفضة.

الإجراء المطلوب: غالباً ما تشكل كثافة نسيج الثدي لدى النساء الأصغر سناً (أقل من 40 عاماً) عقبة في وجه كشف السرطان عن طريق صورة الثدي الشعاعية، وبهذه الحالة قد يقترح الطبيب تصوير الثدي باستخدام أساليب تصوير أخرى.

اعرفي تاريخك المرضي

ما هو عدد النساء اللواتي أصبن بسرطان الثدي في عائلتك؟ إذا كنتِ لا تعرفين الجواب، فقد حان الوقت لمعرفته. إذا كانت المصابة ذات قرابة من الدرجة الأولى (الأم أو الأخت أو الابنة) فإن خطر الإصابة يصبح مضاعفاً تقريباً. ومع ذلك فإن الغالبية العظمى من المصابات بسرطان الثدي لا يملكن تاريخاً عائلياً لهذا المرض. وبالرغم من ذلك، يمكن للنساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي قوي لسرطان الثدي أن يتخذن خطوات خاصة لحماية أنفسهن.

الإجراء المطلوب: يمكن أن يساعدك التحدث إلى الطبيب أو المستشار بالأمراض الوراثية على فهم وتحديد ما إذا كنتِ تحملين الجينات المرتبطة بهذا المرض.

حاولي الاسترخاء

على الرغم من أن التوتر قد يتسبب بالعديد من المشاكل الصحية البدنية، إلا أن الدليل على أنه يتسبب بمرض السرطان لا يزال ضعيفاً. ومع ذلك يمكن أن تنشأ الصلة الواضحة بين التوتر والسرطان بعدة طرق. فقد يطور الأشخاص المعرضون للتوتر على سبيل المثال عادات وسلوكيات معينة مثل التدخين أو الإفراط في تناول الطعام أو تناول المشروبات، ما يزيد من خطر تعرض الشخص للإصابة بالسرطان.

الإجراء المطلوب: راقبي مستويات التوتر لديك وحاولي العثور على طرق للسيطرة عليها بشكل فعال. حاولي الاشتراك في صفوف تعلم تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق والتأمل. ولا يساعد إدخال هذه النشاطات إلى حياتك اليومية على تخفيض مستوى الهرمونات المسببة للتوتر فحسب، بل يساعد أيضاً على تعزيز هرمون السيروتونين الذي يشتهر بتحسين المزاج ودعم الجهاز المناعي، وهو عنصر آخر هام لمكافحة السرطان.

تناولي الطعام الصحي

على الرغم من أن الحمية الغذائية وحدها لا يمكن أن تكون سبباً أو علاجاً لمرض السرطان بحد ذاتها، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن الحمية الغذائية مسؤولة بشكل جزئي عن حوالي %30 إلى %40 من جميع أنواع السرطان. والقاعدة الأسهل التي يمكنك اتباعها هي تناول الفاكهة والخضراوات ذات الألوان الساطعة والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات، وبعبارة أخرى، اعتمدي بنظامك الغذائي على الأطعمة النباتية والتي تشتهر بكونها غنية بالمواد المضادة للأكسدة والمواد الكيميائية النباتية المغذية والتي يعتقد بأنها تساعد على محاربة الجذور الحرة ومنع تكاثر الخلايا السرطانية.

الإجراء المطلوب: حاولي تناول ما لا يقل عن 5 حصص من الخضراوات وحصتين من الفاكهة يومياً (بمقدار حفنة تقريباً) وتجنبي الحبوب منزوعة القشور وتناولي عوضاً عنها حفنة من المكسرات كوجبة خفيفة.

راقبي وزنك باستمرار

كثيراً ما نسمع هذه النصيحة إلى درجة أننا قد لا نعيرها الاهتمام الكافي، لكن الحفاظ على وزن صحي هو هدف هام جداً للجميع. إذ يمكن أن تزيد السمنة من خطر تطور المرض بالإضافة إلى تقليل نسبة احتمالية النجاة منه. وذلك لأن الخلايا الدهنية تقوم بإفراز هرمون الأستروجين، والذي يعزز تطور ونمو خلايا سرطان الثدي. ونسبة الخطر تصبح أعلى إذا كانت الدهون الإضافية متمركزة في منتصف الجسم.

الإجراء المطلوب: لا يكمن الحل للوصول إلى الوزن الصحي والحفاظ عليه في اتباع حمية غذائية سائدة ما، بل في اتباع نمط حياة صحي يتضمن الأطعمة المغذية وممارسة النشاط البدني بانتظام والسيطرة على التوتر والضغوطات النفسية. حاولي معرفة الطريقة الأمثل لكِ والتزمي بها.

امتنعي عن التدخين

يعرف الجميع أن التدخين يرتبط بالعديد من الأمراض، لكن تزداد الأدلة التي تثبت العلاقة بين التدخين وخطر الإصابة بسرطان الثدي. وقد أظهرت بعض الدراسات أن التدخين قبل إنجاب الطفل الأول قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي بشكل أكبر.

الإجراء المطلوب: إذا لم تكوني مدخّنة، فلا تبدأي بذلك. أما إذا كنتِ كذلك فحاولي استغلال جميع الموارد التي يمكنك العثور عليها لمساعدتك على الإقلاع عنه.

حركي جسمك

تلعب ممارسة التمارين الرياضية دوراً كبيراً في محاربة سرطان الثدي بعدة طرق. فأولاً، هي تساعد على التحكم بالوزن، الأمر الذي يشتهر بتأثيره الإيجابي على الكثير من الجوانب في صحتنا. ثانياً، يُعتقد بأن ممارسة رياضة الآيروبيك بشكل منتظم تساعد على تغيير الطريقة التي يتحلل ويتأيّض بها هرمون الأستروجين، ومن المعروف أن الكميات الزائدة من هذا الهرمون ترتبط بتطور مرض السرطان. وأخيراً، تستهلك ممارسة التمارين سكر الدم وتتحكم به وتحدّ من مستويات عامل نمو الأنسولين في الدم، وهو هرمون يمكن أن يؤثر على طريقة نمو خلايا الثدي وسلوكها.

الإجراء المطلوب: كل ما يتطلبه الأمر هو ممارسة التمارين بشكل معتدل، مثل ممارسة 30 دقيقة مشي لخمسة أيام على الأقل أسبوعياً أو أكثر للحصول على تأثير وقائي من السرطان. والمقصود بكلمة معتدل هو حصول زيادة طفيفة ولكن ملحوظة بالتنفس ومعدل ضربات القلب. وتذكري: الاستمرارية وليس الشدة هي المفتاح!

اعتمدي الرضاعة الطبيعية لأطفالك

يحد إفراز الحليب بشكل مستمر من قدرة خلايا الثدي على التحول عبر خفض مستويات هرمون الأستروجين لدى المرأة بشكل مؤقت. كما ويساهم الإرضاع أيضاً في تقليل حدوث الحيض لدى المرأة أثناء الإرضاع الأمر الذي يؤدي أيضاً إلى انخفاض إفراز هرمون الأستروجين.

الإجراء المطلوب: إذا كانت الرضاعة الطبيعية خياراً متاحاً لكِ، فربما من الأفضل أن تأخذيها في عين الاعتبار. توصي منظمة الصحة العالمية بالاقتصار على الرضاعة الطبيعية حتى عمر 6 شهور، ثم الاستمرار بالإرضاع إلى جانب الأغذية المكملة الملائمة حتى يبلغ الطفل السنتين أو أكثر.

يعود السبب لحدوث حوالي %30 من حالات الوفيات الناتجة عن مرض السرطان إلى المخاطر السلوكية والغذائية الرئيسية الخمسة: السمنة والإقلال من تناول الخضراوات والفاكهة وقلة النشاط البدني وتعاطي التبغ والمشروبات.