من أقوى النساء المحاربات لمرض العصر، من أكثرهن صموداً أمام التحديات الصعبة، امرأة تخطّت المستحيل وتغلّبت على أصعب الظروف، حاربت بإيمانها، استمدت قوتها من أقرب الناس إليها، تجاهلت زائرها المزعج، تحدّت القدر ، برهنت أنّها لا تقهر! امرأة لا تعرف الاستسلام… تعرّفي معنا على فاديا الطويل هذه المرأة التي لا تعرف الهزيمة.

قمت بإجراء عملية مؤخراً، أخبرينا عن مراحل التحضير على الصعيد النفسي ( قبل وبعد العملية)

حسنًا، قبل العملية لم أكن جدّ خائفة ولكنني كنت قلقة تجاه المضاعفات التي ممكن أن تنتج عن العملية. لقد دخلت غرفة العمليات وأنا في نفسية ومزاج جيّدين وقمت بتلاوة دعاء “اللّهم استودعتك نفسي” فعندما أشعر برحمة رب العالمين تكون ثقتي بحمايته كبيرة.

أنت من النساء المقاومات، ما هي نصيحتك لأخريات مصابات بنفس المرض؟

تشمل نصيحتي الأولى نسيان المرض باعتباره عارضاً طرأ على حياتهن. بالنسبة لي وبكل أمانة، لا يمكن أن أنسب أي وجع أو عارض صحي أتعرض له إلى مرض السرطان، وذلك بسبب وجود أمراض أخرى أصعب من مرض السرطان. فأنا أعتبر بأنني أعاني من الصداع أو نزلة البرد أو أعاني من آلام الرقبة لأنني لا أتخيل أن مرض السرطان سوف يقضي على حياتي.

بعض النساء يبتعدن عن العلاج الكيماوي ويلجأن إلى الطب البديل، ما هو رأيك بهذا الاختيار؟

أبدًا، لا أنصح أحداً باللجوء إلى الطبّ البديل، فالله قد خلق الداء والدواء. وبناءً على تجربتي الشخصية لجأت عدة مرّات إلى الطب البديل ولم ألمس أي نتيجة إلا عند تناول الأدوية اللازمة في المستشفى. وأنا على ثقة بأن الأطباء الذين يجرون الأبحاث والاختبارات هم أفضل من الطب البديل.

أطلقت شعار: اقهريه قبل أن يقهرك، أخبرينا أكثر من أين تستمدين قوتك؟

أستمد قوتي من نفسي ومن الناس حولي ومن رب العالمين أولاً.

وثانياً من نفسي التي اعتبرها جبارة وثالثاً القوة تأتي من محبة الناس وتعاونهم وإصغائهم وتفاعلهم معي.

من المؤكد أنك تمرين بلحظات من اليأس، في آخر عملية قمت بتوديع جمهورك على مواقع التواصل الاجتماعي وطلبت من الناس الإكثار من الدعاء، كيف كان شعورك وهل تملكك شعور بالاستسلام؟

لا، لم يتملكني شعور بالاستسلام قبل العملية ولكنني كنت قلقة على زوجي وأمي وأولادي ولم أفكّر بنفسي. فقلت في نفسي أن لا يحرمني الله من محبتهم، وفعلًا دخلت غرفة العمليات متأثرةً بمحبة الناس وليس من جراء الخوف.

ما هي المبادرات التي تقومين بها لمساعدة غيرك؟

قمتُ بالعديد من المبادرات ومنها تأسيس “دار فاديا” لمساعدة مرضى السرطان وهي عبارة عن دار لمساعدة المرضى على الصعيد النفسي ومقرها دبي. وقد أنشأتها بغرض مساندة مرضى السرطان نفسياً لأنهم بأمسّ الحاجة لذلك أكثر من المساعدة المادية.

“يحكى أن نفساً رضيت بالأقدار فباتت سعيدة “، هل أنت راضية وسعيدة؟

أنا راضية وسعيدة بكل أمانة، وأعتبر أنّ هذا المرض حسّن حياتي لأنه مدّني بالقوة والصبر والتحدي وهي أمور لم أختبرها في حياتي من قبل.

ليس على الأقارب والأصدقاء سؤال المريض عن حاله في مرحلة العلاج، فهذا يعتبر من الأشياء المزعجة، هل تعتبرين دعم الناس هو عنصر مهم لمساعدة المريض؟

دعم الناس في الحد المعقول وليس في المبالغة أو الاستهتار. دائماً خير الأمور أوسطها في تلك الحالات.

الأمل والأحلام، عنصران أساسيان، ما كان حلمك قبل العملية؟

بالنسبة لي، أحلامي لا تتوقف عند حدّ. وكان حلمي قبل وبعد العملية هو أن أسس إمبراطورية فاديا.

صفي لنا فاديا الطويل المحاربة؟

أنا امرأة قوية وصلبة من الداخل، قادرة على مواجهة الصعوبات والوقوف بوجهها، ولا أتخيل نفسي منهزمة.

ما هي العبارة التي تحبّين التمسك بها؟

أحب عبارة توكلنا على الله وعبارة نعم بالله. فأنا أحب دائماً أن أذكر الله بكل خطوة أخطيها، ولا أتكلّم هنا عن الديانة الإسلامية أو المسيحية بل أتكلم عن الإيمان بحد ذاته برب العالمين.

كيف تصفين المرأة الناجية، وما هي الخطوات التي عليها اتباعها بعد الشفاء؟

الناجية هي امرأة يتوجب عليها أن تستغل هذا المرض ليمدها بالقوة. فكلمة ناجية تعني أن الله قد نجّاها فعليها أن تستفيد من تجربة المرض هذه لكي تصبح أقوى. أما الخطوات التي عليها اتباعها فهي المواظبة على مواعيدها وعدم الاستهتار بأي نوع من الأدوية أو نسيانه وإبعاد الناس الذين لا مكان لهم في حياتها، الناس السلبيين، وأن تختلط بالأشخاص الإيجابيين الذين يشكلون لها دافعاً ويمدّونها بالقوة.

“أنا امرأة قوية وصلبة من الداخل، قادرة على مواجهة الصعوبات والوقوف بوجهها، ولا أتخيل نفسي منهزمة”.