لبنانية الأصل، نشأت ما بين بيروت وأبوظبي وعاشت معظم حياتها في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت شوارع نيو يورك الصاخبة والمزدحمة والناس العابرة تذكرها دائماً ببيروت، التي لم ينقطع عشقها لها على مرّ الأعوام، لهذا تصاميمها المميزة من الحقائب تجمع ما بين الثقافتين العربية والغربية على نحوٍ فريدٍ من نوعه…

حدثينا أكثر عن نفسك

كنت دائماً شغوفة بالفنون غير التقليدية. بدأت بالرسم على الحرير وتجربة تلوين أوشحة لأمي. تعلمت الحياكة من جدتي وصممت فساتين وبلوزات وأوشحة وتنانير للدمى الخاصة بي.

أحببت أعمال السيراميك وصممت قطعاً من الفخار لأهلي.. كنت دائماً شغوفة بالتصميمات، بما في ذلك التسويق العقاري وأعمال المقاولات الخاص بأبي. ومع ذلك كنت مجتهدة جداً في المدرسة أحب الكتب، والرياضيات والعلوم. أصبحت الفنون المتنفس الذي ألجأ اليه أحياناً.

وكبرت ، وتحولت الهواية إلى شغف بالموضة وكانت خزانة أمي هي الملهم لي مع حقائبها القديمة والأكسسوارات، التي رحت أنسقها مع أشياء مبتكرة غير تقليدية.

أصبحت أمزج بين ما هو تقليدي من التراث مع ما هو حديث لمصمم من باريس. وهذا هو ما جعل تصاميمي لها طابع خاص فيها من الجرأة والتناقض. هذا الجمع بين الأصالة والمعاصرة ميز تصاميمي. سواء فيما يتعلق بالخامات، والملمس، والزمن، والعناصر الثقافية، وهذا مما يجعل للتصميم عمقاً ثقافياً ممتعاً… فهي تحكي قصة رحلة عبر الزمن.

لماذا اخترت تصميم الحقائب؟

كنت دائماً شغوفة بحقائب اليد، حيث ليس لها موسم معين، سواء اشتريت أحدث موديل أم حملت كلاتش جدتك من عقود قديمة، فهي ما زالت كلاسيكية ومناسبة لكل زمان ومكان إذا تم تصميمها بشكل سليم. فتصميم الحقيبة يجب أن يتناسب مع الشخصية ولهذا يجب أن تكون متفردة مثل من ستقتنيها. ولا ترتبط بالسن أو بالحجم ولهذا الابداع لا نهاية له في تصميم الحقيبة. وما زال هناك الكثير من المواد والأشكال والمعاني المبتكرة التي لم نكتشفها بعد.

من أين تستمدين إلهامك؟

استوحي تصاميمي من كل ما حولي وكان بالطبع لحياتي بمدينة كبيرة ممتعة ملهمة كنيويورك بالإضافة إلى خلفيتي اللبنانية دور كبير في ابداعاتي والتعبير عن الطابع الخاص لشخصيتي. وكان المزج بين الثقافتين واضح الأثرعلى أول مجموعة تصاميم لي.

في تصميمي للحقيبة أحب أن أستخدم عنصراً فريداً من الماضي ومن الحاضر. على سبيل المثال قد استخدم خامات ناعمة رقيقة، أو جلوداً لينة مع قطعة معدنية كبيرة وثقيلة تم حفرها يدوياً بدقة ومهارة، لهذا ترى يظهر في كل جزء من الحقيبة. أعتقد أنه بتصميم قطعة فريدة من نوعها تجمع ما بين الماضي والحاضر، هذا هو المعنى الحقيقي للموضة. وكمبدعة ومصممة لي دور كبير في تصميم ما هو جديد  ومبتكر لم تره العين من قبل. ولهذا أجد معجبين كثيرين بتصاميمي فالحكاية التي تحكيها كل حقيبة تجعلك تدورين معها في فلك التواريخ فالحقيبة تكاد تتنفس وتنطق. كل تصميم لي يعكس جزءاً من ماضٍ عشته وحاضر أعيشه لحظة بلحظة وكأنها قطعة حية فيها روح، وأسعى لأن  تجد كل امرأة  حكايتها في تصاميمي.

صفي لنا أسلوبك الخاص

أنيق ، جريء، غير تقليدي …

من هو مثلك الأعلى في الموضة؟

أمي بقدرتها الدائمة على التكيف مع الموضة الحديثة محتفظة بتراثها العريق، مثال أضعه نصب عيني. وفي عالم التصميم والموضة أعجب بجرأة ألكسندر ماكوين اللامتناهية وأيضأ ِشانيل بكلاسيكتها الخالدة. تصاميمي عامة متأثرة بهذا الصراع والذي يجمع بين الجرأة الشديدة والكلاسيكة..حتى أصل في النهاية إلى هذا التوازن  الجميل أو هذا ما أتمناه.

حدثينا عن مجموعتك الجديدة؟

بعدما أصبح العالم أكثر تقارباً أعتقد أنه من المهم للمبدعين المعاصرين أن بعبروا بشكل واضح في تصاميمهم عن أنفسهم وأيضاً عن ثقافتهم. وهذا ما فعلته من البداية والذي سوف أظل أفعله. للموسم القادم تصاميمي ستكون فريدة وتجمع بين الثقافات المختلفة لتجعل من كل تصميم قصة وحياة. وسوف نقوم بتطوير القطع المعدنية بشكل جديد ورسالة جديدة، كما سترون أشكالاً معدنية  جميلة وغير تقليدية وبألوان صارخة وجريئة للموسم الجديد.

شاركينا ببعض القصص المميزة التي مررت بها…

هناك العديد من القصص، ولكن بعضها أثر بي كثيراً ومن الصعب أن يتكرر، جاءني عميل ذات مرة وطلب مساعدتي لأختار له حقيبة لصديقته، فسألته عن مناسبة الهدية فأجابني أنها فقدت طفلها في حادث فصرت أبكي ووجدتني أختار له الحقيبة التي كانت تحمل الكلمات المحفورة “الحكمة والقوة”. قد لا تفعل الكلمات الكثير، ولكني تمنيت أن تبعث هذه الكلمات بعض الأمل والبسمة.. هناك أيضاً قصة الحبيب الذي عرض على حبيبته الزواج بحقيبة محفور عليها “حبي”، وأيضاً السيدة التي أهدت نفسها حقيبة عليها عبارة “اضحك تضحك لك الدنيا”بعد أن أجري لها سبع عمليات في العمود الفقري. هذه القصص هي الحافزالذي يدفعني للاستمرار في تصاميمي.

 

أين توجد تصاميمك؟

تصاميمي منتشرة في جميع أنحاء العالم وموجودة حالياً في غاليري لافاييت في دبي وأيضاً عبر: www.dareenhakim.com

ما هو تعريفك لليوم المثالي؟

بنظري لا يجب وصف اليوم بأنه مكتمل أو مثالي فقد يصيبك هذا بخيبة أمل أحياناً، ولكن يجب أن تتكيفي مع الوضع فالحياة قد تأتي بما هو جديد في أي لحظة… أما بالنسبة لي فاليوم المثالي هو اليوم الذي يبدأ وينتهي بقبلة من ابنتيّ وهما سعيدتان وبصحة جيدة…. لا شيء آخر.

ما هي أفضل نصيحة قالها لك أحد؟

من أهم النصائح التي سمعتها هي أنه من الطبيعي أن يواجه الانسان صعوبات وتحديات كل يوم، ولكن يجب أن تكون هذه التحديات هي الدافع والحافز. وأضيف إلى ذلك من خلال خبرتي الشخصية أن تقتدي بالأشخاص الذين يدعمونك من دون قيد أو شرط.

ما هي مشاريعك المستقبلية؟

سأعمل على نمو تصاميمي وزيادة انتاجي للحقائب باستمرار وبنفس الشغف والاعتزاز الذي أملكه حالياً.

أتطلع دائماً لمساعدة المحتاجين خاصة الأطفال.

كل  موسم يحمل تحديات جديدة، والتغلب على هذه التحديات هو هدفي، وهذا هو الحافز لابتكار أجمل التصاميم.