لطالما أُلقي اللوم على الجلوتين باعتباره سبباً وراء كل ما نتعرض له من مشكلات صحية، بدءاً من إصابتنا بالبدانة إلى الشعور بالقلق والاضطرابات. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يعد الجلوتين حقاً من البروتينات الضارة التي تؤثر سلباً على صحتنا؟ وهل ينبغي علينا تجنب تناول الحبوب التي تحتوي هذه المادة؟

تتمثل المسألة الرئيسية المتعلقة بحساسية الجلوتين في تناولنا كمية كبيرة للغاية من هذه البروتينات بشكل يومي، ففي حال تناولتِ حبوب الإفطار صباحاً أو السندويش عند وجبة الغداء والباستا خلال العشاء، إضافة إلى القليل من البسكويت خلال النهار، ستدركين على الفور أن %90 من النظام الغذائي الذي يعتمده الكثيرون يرتكز على الجلوتين. وبداية كهذه لا تُنبئ خيراً إن رغبتِ بتطبيق نظام غذائي متوازن! بالنسبة لمعظم الأشخاص، تعتبر الأطعمة الغنية بالجلوتين من الخيارات الجاهزة الأكثر طلباً خاصةً في أجواء الحياة المعاصرة المليئة بالمشاغل والأعمال وحيث تشكل الراحة عنصراً رئيسياً ومطلباً ضرورياً.

يعد الجلوتين بالطبع من المركبات البروتينية التي قد تحمل تأثيراً سلبياً، كما أن الاضطرابات الهضمية يمكن تشخيصها في وقت لاحق من حياتنا، لكن علينا ألا نعزو دائماً سبب اضطرابات الجهاز الهضمي أو المشاكل الصحية التي قد نعاني منها إلى الجلوتين. فعلى سبيل المثال، إن الفكرة السائدة التي تقول بأن الجلوتين يسبب البدانة ما هي إلا اعتقاد خاطئ، فإن كنت تعانين فعلاً من حساسية الجلوتين، ستصاب أمعاؤك بلا شك بضررٍ بالغٍ ولن تقوم بأداء وظيفتها على النحو الصحيح، الأمر الذي سيعرضكِ لخسارة في الوزن بدلاً من اكتسابه. وفي حال كنتِ من السيدات اللواتي يتناولن الكثير من المنتجات التي تحوي الجلوتين ويعانين من أعراضٍ مختلفة كالصداع والانتفاخ وزيادة الوزن، فإن الوقت قد حان لتعيدي النظر في نظامك الغذائي من جديد. ولا بدّ أيضاً من معرفة أن الأغذية الصحية المعتادة التي تحوي الجلوتين مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكعك تخضع للكثير من عمليات المعالجة، كما أنها غنية بالسكر المكرر ويضاف إليها أنواع غير مناسبة من الدهون والمواد الحافظة والكيميائية والدقيق المبيض منزوع الفيتامينات والمعادن والمواد المغذية. لذلك ومع اعتماد أطعمة كهذه في نظامنا الغذائي، لا عجب أن نواجه بعض المشكلات والاضطرابات الصحية.

لا يتمثل الحل في تشويه سمعة الجلوتين والإشارة إلى ما يسببه من أضرار فقط، وإنما عليكِ التفكير على نطاق أوسع واتخاذ خطوات جريئة في سبيل تعديل نظامكِ الغذائي نحو الأفضل. استبدلي المواد المحضّرة من القمح والتي اعتدتِ ابتياعها بمجموعة متنوعة أخرى من الأغذية الصحية مثل خبز الشعير، أو قومي بتناول الأرز الأسمر عوضاً عن الباستا خلال وجبة العشاء، كما يمكنك تجربة سلطة الكينوا أو القمح المقشر في الصباح. ولأن العادات غالباً ما تسيطر على زمام حياتنا خاصة خلال أيام العمل، ابحثي عن مقادير ووصفات جديدة ومتميزة، فالحمّص وما يماثله من الحبوب يمتلك تأثيراً فعالاً كبديل للجلوتين! كلما اتبعتِ نظاماً غذائياً غنياً ومتنوعاً، ستضمنين الحصول على قدر أكبر من الفائدة، وهذا ما يجعلنا نلتمس نتيجة مرضية بشكل أفضل ونجد علاجاً لجميع الأمراض الهضمية التي نعاني منها بدلاً من اتباع الخيار المتمثل بإزالة الجلوتين نهائياً من قائمة وجباتنا من أجل التخلص من الأمراض التي تصيبنا. وباتباعك هذه الطريقة، قد تجدين أن الجلوتين لم يكن سبباً للمشاكل التي تعانين منها.

كما أن تجنب تناول الحبوب الغنية بفيتامين B وحامض الفوليك والحديد من أجل تلافي أضرار الجلوتين لا يعتبر خياراً ضرورياً ينبغي اتباعه غالباً، فالابتعاد نهائياً عن الجلوتين وتجنب تناوله قد يسبب التوتر والتقيد بأطعمة محددة، لذا تجاهلي أقوال مناهضي الجلوتين وقومي باتباع حمية غذائية معتدلة وطهي أطباق صحية، وتأكدي دائماً من نسبة الجلوتين في وجبتكِ.

إن كنتِ تعتقدين بأنك تبالغين بتناول الجلوتين، إليكِ خمسة أنواع من الحبوب الخالية من الجلوتين ننصحكِ بأخذها في عين الاعتبار عند تناول وجبتكِ القادمة:

حبوب الكينوا

تحوي حبوب الكينوا على كمية وافرة من البروتين الطبيعي إضافة إلى جميع الأحماض الأمينية التسعة، كما تضم مجموعة من العناصر الهامة مثل المغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم والكالسيوم، الأمر الذي يجعلها خياراً مثالياً للأشخاص النباتيين الذين يسعون جاهدين للحصول على ما يكفي من البروتين في وجباتهم الغذائية. وتعد حبوب الكينوا من حبوب الطاقة الغنية بفيتامين B وفيتامين E. ولأنها من المواد الغذائية بطيئة الهضم والامتصاص، ستعزز شعوركِ بالامتلاء والشبع لوقت أطول.

الحنطة السوداء

تمتاز الحنطة السوداء باحتوائها كمية وافرة للغاية من المنغنيز والمغنيسيوم وهذا ما يجعلها علاجاً طبياً جيداً يسبب ارتخاء وتمدد الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم ونقل المواد الغذائية إضافة إلى خفض ضغط الدم. كما تعتبر غذاءً مثالياً للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية بشكل أساسي.

الدخن

تشكل حبوب الدخن مصدراً كبيراً للعناصر الغذائية الهامة وتعتبر مادة غذائية غنية بفيتامين B وعناصر هامة كالكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور والتي تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على صحة القلب. تحوي وجبة واحدة من الدخن مستويات عالية من التربتوفان الذي يرفع من مستوى السيروتونين ليعمل عمل المهدئ للجسم ويساعد على الاستغراق في نوم عميق. كما يعتبر الدخن من الحبوب القليلة التي تحمل تأثيراً قلوياً على الجسم.

القطيفة

تحوي حبوب القطيفة المطهوة قدراً كبيراً من الفائدة والصحة وتضم مجموعة متكاملة من الفيتامينات والمعادن بما في ذلك الثيامين والنياسين والريبوفلافين وحمض الفوليك والكالسيوم والحديد والمغنيسيوم والفوسفور والزنك والنحاس والمنغنيز وغيرها الكثير من العناصر الغذائية. وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن تناول حبوب القطيفة على نحو منتظم يعود بالنفع على المصابين بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بفضل مكوناتها التي تساعد على خفض ضغط الدم ومستوى الكوليسترول، كما أنها تسهم في تعزيز دور مضادات الأكسدة والعوامل المناعية. ويعد هذا النبات غنياً بحمض الليسين الأميني والذي تفتقر إليه الحبوب الأخرى. ولهذا توصف هذه النبتة بأنها تمتلك قدرات خارقة!

التيف

بالرغم من حجمها الصغير، تتميز حبوب التيف بمجموعة كبيرة من الفوائد الفعالة لاحتوائها على نسبة عالية من الحديد ومجموعة مذهلة من الحموض الأمينية.