يعتبر اختيار الزيت المناسب عمليةً ليست بالسهلة هذه الأيام، فالوصول إلى النوع الأفضل لم يعد أمراً بسيطاً كما كان، ورفوف المتاجر تعجّ بالأصناف المتنوعة من الزيت، كزيت بذور اليقطين وجوز الهند وغيرها من أنواعٍ أخرى التي تمتلك كلٌّ منها مزاياها الخاصّة. ويعدّ زيت الأرجان المفضّل هو المنافس الأحدث والأقوى بين الزيوت، والذي يستخدمه الطهاة والمشاهير في مطابخهم. إذاً كيف بإمكانكم اختيار الصنف الأفضل من بين الزيوت الجديدة وكيف تعرفون فوائدها؟ 

معلومات علمية

أولاً وقبل كل شيء، قليلٌ من المعلومات العلمية أمر ضروري ومفيد لفهم الطريقة الأكثر صحة لاستخدام الزيوت؛ فالزيوت المشبعة وغالباً تلك المتصلبة في درجة حرارة الغرفة هي الأكثر توازناً ويمكنها تحمل درجات حرارة الطهو العالية، في حين تكون الزيوت غير المشبعة عادةً أقلّ استقراراً وأكثر عرضةٍ لتغير قوامها وفسادها، لذلك من الأفضل استخدامها بعيداً عن الطهو أو في درجات الحرارة المنخفضة، وتخزينها في الثلاجة. بينما تعرف الزيوت غير المشبعة الأحادية بأنّها جيدة لصحة القلب (مثل زيت الزيتون)، فهي سائلة ضمن درجة حرارة الغرفة، وأكثر توازناً من الزيوت غير المشبعة.

المزيد من الحقائق حول الزيوت

الزيوت المختلفة هي أفضل للاستخدامات المختلفة ويجب استخدامها وفقاً لذلك، ويعتقد بعض خبراء الصحة أنّه من المهم اختيار الزيت وفقاً لمعدّل الاحتراق  ما يعني درجة الحرارة التي يبدأ عندها في الاحتراق والتفكّك إلى مركباتٍ ضارّة محتملة. وعلى أيّة حال، يتفق معظم خبراء التغذية بأنّ على الزيت أنّ يصل إلى درجات حرارة مرتفعة للغاية، إلى جانب إمكانية استخدامه مراراً وتكراراً قبل أن يشكّل خطراً على الصحة. كما يجدر الأخذ بعين الاعتبار أنّ الزيوت المكرّرة تفقد بعضاً من نكهتها والعناصر الغذائية التي تحتويها إذا تمّ استخراجها باستخدام درجات حرارة عالية، لذا ابحثوا عن العلامات التجارية التي تبين الملصقات الموضوعة على منتجاتها بأنّها زيوت مضغوطة بشكلٍ بارد أو غير مكرّرة.

زيت الأرجان

كان زيت الأرجان معروفاً حتى وقت قريب لاستخدامه كمنتجٍ خاصّ للعناية بالجمال، وكأحد مكونات المستحضرات الفاخرة للعناية بالشعر والبشرة. وعلى أي حال فقد بدأ هذا السائل الذهبي ذو القيمة الغذائية العالية والمذاق اللذيذ والمستخدم في الطهو بالشرق الأوسط يحظى بالتقدير الذي يستحقه كمكونٍ أساسي في عملية الطهو بعد ما أشاد فيه بعض الطهاة المشهورين مثل يوتام أتوليناي وجيزي أرسكين.

ويتمّ استخراج هذا الزيت من ثمار شجرة الأرجان، وهو يتميّز بمذاقه الخفيف والجوزيّ النكهة، إلّا أنّ تسخينه لدرجات حرارة عالية يمكن أن يلحق الضرر بخواصه الكيميائية، لذا من الأفضل توفيره لاستخدامه مع السلطة والخضراوات المحمصة والحلويات، حيث يمكن تقدير نكهته الفاخرة بشكلٍ كامل.

ومن الناحية الغذائية، فإنّ زيت الأرجان يضمّ مجموعة صحية من الأحماض الدهنية أوميغا 3 وفيتامين (ه) أكثر بثلاث مرات من زيت الزيتون، كما أنّه رائع لعملية الهضم وللبشرة.

زيت القنب

يتمّ استخراج هذا الزيت من نبات القنب، وهو مصدرٌ غني بالبروتين، وبالأحماض الدهنية أوميغا غير المشبعة والألياف، كما يتمتّع بمعدّل احتراق منخفض، لذا من الأفضل حفظه في الثلاجة واستخدامه بعيداً عن الطهو. ويتميّز بمذاقه الخفيف والجوزيّ النكهة، حيث يمكن إضافته إلى الصلصات والتغميسات والعصائر أو يمكن رشه فوق الخضار.

زيت جوز الهند

يحظى زيت جوز الهند بشعبيةٍ كبيرة منذ فترة طويلة، على الرغم من اختلاف آراء خبراء الصحة حوله؛ فهو يحتوي على نسبةٍ عالية من الدهون المشبعة، وحمض اللوريك على وجه التحديد، والذي يعتقد بعض خبراء الصحة بأنّه مصدر أكثر صحة للدهون، بينما يشير آخرون إلى أنّ ليس جميع أنواع زيت جوز الهند متشابهة، لذا فهم يوصوا بتجنب الأنواع المكررة أو المهدرجة جزئياً من زيت جوز الهند واختيار النوع غير المكرر.

ولكونه يأخذ شكلاً صلباً في درجة حرارة الغرفة، فهو يحظى بشعبية بين النباتيين الذين يستخدمونه كبديل للزبدة وفي الخبز، وهو يمتاز بطعمه الحلو والمميز، وهو يمتلك معدل احتراق متوسط، لذا فهو غير مناسب للطهو في درجات الحرارة العالية مثل القلي، إلّا أنّ هذا الزيت يحظى بشعبية لدى الكاتبين في المدونات الصحية والنباتيين لاستخدامه كبديل للزبدة في عملية الخبز.

زيت بذور اليقطين

هذا هو الجديد والأهمّ لدى المشاهير المهتمين بالحفاظ على صحتهم، مثل غوينيث بالترو، وسبب هذه الأهمية واضحٌ للغاية؛ فهو غني بالدهون غير المشبعة والفيتامينات والمعادن، ويضمّ مجموعةً واسعة من الفوائد الصحية، بما فيها تحسين المزاج والبشرة وعلاج أعراض انقطاع الطمث.

ويفضّل استخدام زيت اليقطين بعيداً عن الطهو فهو يفسد عند تسخينه، لأنّ يتمتع بمعدل احتراق منخفض، وهو يضاف إلى الصلصات ويرشّ على طبقٍ من الريزوتو أو الخضار، كما يمكن استخدامه كتغميسة مع الخبز، وهو يتميّز بلونه الأخضر الفريد ومذاقه القوي. ويتمّ استيراد الأنواع الأفضل من ستيريا والنمسا.

 

زيت الأفوكادو

يتمّ عصر زيت الأفوكادو من ثمار الأفوكادو نفسها، وهو زيتٌ غني بالدهون الأحادية غير المشبعة، ما يجعله خياراً صحياً للقلب، مع نسبةٍ مرتفعة من فيتامين (ه).

وهو يمتلك معدل احتراق أعلى من زيت الزيتون، فهو يعتبر أيضاً الخيار الأفضل لأغراض الطهو على درجات حرارةٍ عالية، كما يتمتع بنكهة زبدة فريدة لا تختلط مع نكهات المكونات الأخرى. إلّا أنّه يتأكسد عند تعرضه لضوء ساطع، لذا يجب الاحتفاظ به في الثلاجة بعيداً عن الضوء، كما أنّه غنيٌ بالدهون الأحادية غير المشبعة، ما يجعله خياراً صحياً للقلب.

زيت الكتان

يعتبر زيت الكتان المعروف أيضاً باسم زيت بذور الكتان بأنّه مصدرٌ غني بالأحماض الدهنية أوميغا غير المشبعة، وتشير الأبحاث إلى أنّه يحظى بمجموعةٍ كبيرةٍ من الفوائد الصحية، بما فيها خفض نسبة الكوليسترول وضغط الدم، بالإضافة إلى تحسين أعراض سن اليأس.

إلّا أنّه أحد أفضل الزيوت غير المتوازنة والصالحة للأكل، فهو قد يفسد بسهولة، ويحتاج للحفظ في الثلاجة. كما يمتلك معدل احتراق منخفض للغاية، لذا لا يمكن استخدامه في الطهو أبداً، كما يتمتع بنكهةٍ مميزة يمكن الاعتياد على مذاقها، وهو لذيذ في الصلصات والعصائر، ويمكن رشه فوق التغميسات وأنواع الحساء والخضروات أيضاً. لكن علينا أن لا ننسى معدل احتراقه المنخفض الذي يؤكد على الحذر من استخدامه لأغراض الطهو.

زيت نخالة الأرز

يتم استخراج هذا النوع الجديد من الطبقة الخارجية الصلبة لحبوب الأرز البني، وهو منخفض نسبياً في الدهون المشبعة (إلّا أنّه ليس منخفضاً مثل زيت الزيتون) وهو يضمّ الأوريزانول بنسبةٍ عالية، والتي تعتبر بدورها مادة مركبة يعتقد بأنّها تساعد على خفض نسبة الكوليسترول، كما أنّه غني بفيتامين (ه). ويمتلك معدل احتراق أعلى من زيت الزيتون، لذا فهو الأفضل للقلي، كما يحظى بمذاق جوزيّ وخفيف. ويعتقد بأنّ هذا الزيت يساعد على خفض نسبة الكوليسترول.