مذهل كيف يستفيد المرء من أمور صغيرة لم يتخيل يوماً أنها مفيدة! ومن هذه الأمور نذكر الحمام الساخن! نعم صدقي، يعطي نقع الجسم في المياه الساخنة نتائج ما كانت لتخطر على بالك. في الحقيقة، ثمة فوائد صحية قليلة يكسبها الجسم من الحمام الساخن.

هل تركضين مجبرة؟ توقفي عن إرهاق نفسك فالحمام الساخن يمكن أن يفيد الصحة أكثر من التمارين.

أظهرت دراسة أجرتها جامعة لوبورو أن الحمام الساخن قد يعطي المكاسب ذاتها التي تعطيها التمارين المخصصة لتفادي الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

رغم أن الحمام الساخن يمنح الراحة، لم يكتشف العلم إلا حديثاً أثر التدفئة السلبية وقدرتها على تحسين الصحة.

يُعد نقع الجسم حتى الرقبة في المياه الحارة نوعاً من التمارين التي تفيد الأوعية الدموية، ذلك لأن المياه تضغط على الجسم وتزيد بالتالي من قدرة القلب. بعبارات أخرى، حين يكون الجسم في المياه، يخفق القلب بشكلٍ أسرع وأقوى. الأمر أشبه بتمرين خفيف لا مكان فيه للحركات القوية. لذلم فإن حماماً ساخناً لبضع مرات أسبوعياً تفيد القلب أكثر مما قد يتخيل المرء.

تناول الباحثون في إحدى الدراسات أثر حمام ساخن على القدرة على التحكم بمعدل السكر في الدم وبعدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم. شملت الدراسة 14 شخصاً نقعوا أجسامهم لمدة ساعة في مياه تصل حرارتها إلى 104 درجات فهرنهايت ومارسوا تمارين ركوب الدراجة أيضاً لمدة ساعة.

أريد من الاختبارين رفع حرارة الجسم الأساسية درجة واحدة ليتمكن الباحثون من قياس السعرات الحرارية التي أحرقها الجسم في كلّ جلسة.

صحيح أن ركوب الدراجة أحرق سعرات حرارية أكثر، إلا أن الحمام الساخن أحرق سعرات حرارية تعادل ما أحرقه التمرين خلال 30 دقيقة.

في ما يتعلق بالمعدل الإجمالي للسكر في الدم، كانت الاستجابة مشابهة؛ إلا أن معدل السكر في الدم بعد الأكل كان أقل من ما هو عليه لدى المشاركين حين أخذوا حماماً ساخناً بنسبة 10 بالمئة عند مقارنته بمعدل السكر في الدم بعد ممارسة التمارين.

وشرح الباحثون أيضاً أن لممارسة التمارين مزايا مضادة للالتهابات، وهي مزايا مهمة جداً لنظام المناعة وتساعد على محاربة الأمراض. ويشير ذلك إلى أن التعرض للتدفئة السلبية مراراً وتكراراً قد يساهم في تخفيف الأمراض المزمنة، التي غالباً ما ترافق الأمراض طويلة الأمد كالسكري من النوع الثاني.

بالإضافة إلى ذلك، تُعد المزايا المضادة للالتهابات الناجمة عن ممارسة التمارين أساسية لمكافحة الأمراض والتعب. وقد أظهرت هذه الدراسة أن حماماً ساخناً يوازي التمارين من حيث المزايا المضادة للإلتهابات.

وقد أظهرت دراسات مماثلة أجريت في أماكن متنوعة من العالم. ومن هذه الدراسات نذكر تلك التي أجريت في فنلندا، الشهيرة بحمامات السونا. ربطت هذه الدراسة انخفاض خطر الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية بمدى اللجوء إلى حمامات السونا. وربطت دراسة أجريت في جامعة أوريغون انخفاض ضغط الدم بأخذ حمامات ساخنة عادية.

بالطبع إننا لا ننصح بالتخلي عن ممارسة الرياضة (ففوائدها كثيرة إن لمكافحة التقدم بالسن أو غير ذلك من الفوائد الصحية الكثيرة) ونتمنى إجراء المزيد من الدراسات لقياس المكاسب الصحية التي قد تفيد النساء. إلا أننا لم نعد نرى في الاستحمام متعةً يرافقها شعور بالذنب بعد الآن، إنما بات أداة لتحسين الصحة!

بعض الملاحظات المهمة:

رغم حسنات الحمام الساخن المنتظم، لا نوصي الجميع باعتماد هذه الطريقة قبل التأكد مما يلي:

لا تجلسي في المياه الساخنة أكثر من 20 دقيقة.

إن كنت تعانين مشاكل في القلب، استشيري الطبيب قبل أخذ حمام ساخن.

احرصي على تناول مشروب بارد بينما تجلسين في المياه الساخنة لأن الحرارة تؤدي إلى التعرق وبالتالي إلى جفاف الجسم.

لا تعتمدي هذه الطريقة أبداً إن كنت حاملاً.