فيراري بورتوفينو

لا شكّ ان تجربة السيارة هو الحدث الاهم خلال عملي كصحفي سيارات، حيث اسافر مسافات طويلة الى اماكن بعيدة لتجربة سيارات جديدة، فكيف اذا كانت سيارة مميزة…….

وهذا ماحصل عندما وصلني بريد الكتروني من وكيل فيراري، لتجربة سيارة جديدة من الصانع الايطالي العريق.

بدأت هذه التجربة برحلة إلى باري في ايطاليا، وصلت مساءً ولم تكن إلا ساعات حتى بدأت التجربة لاستعراض مزايا سيّارة فيراري «بورتوفينو» Portofino، وقد تسنّى لي اختبار خصائص القيادة المثالية لذلك الطراز الجديد وراحته الرائدة أثناء قيادته عبر مسارات متنوّعة، شملت طرقات جبلية متعرّجة بالإضافة إلى قرى وبلدات عدّة.

أن سيّارة فيراري «بورتوفينو» Portofino هي سيّارة السياحة الرياضية GT مع محرّك من ثماني أسطوانات بشكل (V) التي ستتصدّر موقع الريادة بين السيّارات المنافسة، بفضل مزيج فريد من الأداء الباهر وتعدّد الاستعمالات ومستوى مذهل من متعة القيادة. وتتمتّع فيراري Portofino بقوّة محرّك ضخمة تبلغ 600 حصان يخوّلها الانطلاق من صفر إلى مئتي كيلومتر في الساعة في غضون 10.8 ثانية فقط، ممّا يجعلها السيارة المكشوفة الأقوى التي تجمع بين مزايا السقف المعدني القابل للطي والصندوق الواسع ومساحة المقصورة الرحبة، بالإضافة إلى مقعدين خلفيّين ملائمين للرحلات القصيرة.

فيراري بورتوفينو

وقد اختارت فيراري أن تُطلق على هذا الطراز اسم Portofino تيمّناً بإحدى أروع البلدات على الساحل الإيطالي، التي يترادف اسمها مع الأناقة الجذّابة، وهو الطراز الأكثر تعدّداً في الاستخدام في فئته. فقد صُمّم هذه الطراز للقيادة كلّ يوم، وهو قادر أن يتحوّل بكل سهولة من سيارة كوبيه «بيرلينيتا» (أي كوبيه رياضية) إلى سيارة مكشوفة تُطرب آذان السائق بصوت فيراري الفريد وتُمتع حواسه بمتعة قيادة رائعة حتى في ظروف القيادة اليومية.

وقد خضع السقف المعدني القابل للطي (RHT) إلى إعادة تصميم شاملة وبات ينفتح وينغلق في 14 ثانية فقط حتّى لو كانت السيارة تتنقّل عند سرعات منخفضة، ممّا يجعل السيارة عملية أكثر فأكثر. ومن خلال إيلاء الانتباه إلى شكل التجويف الذي يستوعب السقف المعدني بات الصندوق يتّسع لحقيبتين صغيرتين عندما تكون السيارة مكشوفة ولثلاث حقائب صغيرة عندما يكون مغلقا.

المحرّك

انطلق المهندسون من محرّك فيراري V8 الذي تمّ اختياره كأفضل محرك عالمي لعامَي 2016 و2017، وعملوا على تطويره من عدّة نواحٍ، فبات يولّد 600 حصان عند سرعة دوران تبلغ 7500 دورة في الدقيقة، أي ما يوازي 156 حصاناً في الليتر الواحد (156 حصان/ليتر)، بفضل اللجوء إلى مكوّنات جديدة وإلى برمجيّات محدّدة لإدارة المحرّك.

وتمّ تحسين صوت محرّك فيراري V8 المعروف، وسيتمكّن مَن في السيارة من التمتّع بذلك، ولا سيّما عند كشف السقف.

وتضمّ Portofino نظام إدارة الدفع المتغيّر Variable Boost Management، وهو برنامج تحكّم طوّرته فيراري يعدّل في قوّة العزم بشكل يتناسب مع السرعة المعشّقة. فمع التعشيق صعوداً (من السرعة الثالثة حتّى السابعة)، تتزايد كمية العزم التي يولّدها المحرّك حتّى تصل إلى 760 نيوتن متر. وقد سمح ذلك لفيراري باعتماد نسب تعشيق أطول في سرعات التعشيق العالية، ممّا يساعد على الحدّ من استهلاك الوقود ومن الانبعاثات من جهة، وعلى اعتماد منحنيات عزم مختلفة على نطاق سرعة دوران المحرّك في سرعات التعشيق المنخفضة من جهة أخرى لتأمين استجابة قوية وغير متقطّعة.

وعلاوة على أنابيب العادم الجديدة، وللمرّة الأولى في سيارات فيراري، تمّ اللجوء إلى صمّامات للتحكّم بالضغط بتحكّم إلكتروني، ممّا يحسّن سرعة انفتاح هذه الصمّامات ودقّته. وتحرص الصمّامات الجديدة على أن يتغيّر صوت العادم بشكل يتناسب مع مختلف الظروف التي تُستعمل السيارة فيها:

  • الإشعال: يبقى الصمّام مغلقاً لمنح صوت معتدل خافت
  • وضعيّة Comfort في جهاز «مانيتينو» Manettino: ينفتح الصمّام بزواية غير حادّة ليعطي صوتاً واضحاً معروفاً لا يشكّل مصدر إزعاج في طرقات المدينة أو في الرحلات الطويلة.
  • وضعيّة Sport: ينفتح الصمّام ويعطي صوتاً أكثر رياضية وجاذبية ابتداء من سرعات الدوران المنخفضة وصولاً حتى سرعة الدوران القصوى.

الهندسة وتخفيف الوزن

من بين المزايا الأهمّ في سيارة فيراري Portofino أنها أخفّ وزناً بكثير من سيارة California T. ولتحقيق ذلك، عمل مهندسو فيراري بكدّ على كلّ ناحية من نواحي السيارة. فأعيد تصميم كلّ مكوّنات الهيكل وتمّ دمجها إلى حدّ أبعد من قبل. فالعمود الأفقي الأمامي مثلاً لا يتألّف الآن سوى من قطعتين بعدما كان يتألّف من 21 قطعة مختلفة في الطرازات السابقة. وقد سمحت تقنيات التصنيع الحديثة، وعلى رأسها السبك في الرمل الذي يسمح بابتكار قطع مجوّفة، للمصمّمين بصنع أشكال مبتكرة أخفّ وزناً.

كذلك حسّنت هذه التقنيات صلابة البدن بنسبة 35% فيما أصبحت مسافات اللحام على الهيكل والبدن الأساسي أقصر بنسبة 30% مقارنة بالطراز السابق، مما يزيد من نوعية تجميع قطع السيارة.

وخضعت المقصورة أيضاً إلى بحوث معمّقة، فأعيد تصميم بنية المقاعد بالكامل وصُنعت من سبائك المغنيزيوم لتخفيف الوزن، وأصبحت وحدة المكيّف أصغر حجماً وأكثر فعالية. وتجتمع هذه الحلول كلها للحدّ من وزن السيارة ولتحسين راحة الركّاب على حدّ سواء.

وتمكّنت فيراري من تخفيف الوزن في نواحٍ أخرى من السيارة، مثل الإلكترونيات والمحرّك والبدن الخارجي، فكانت النتيجة أن أصبحت Portofino أخفّ وزناً بـ 80 كلغ من California T.

ديناميات السيارة

خضعت مجموعة الدفع الأساسية ومكوّناتها وأنظمة التحكّم الإلكترونية في سيارة فيراري Portofino إلى الكثير من التحسين. فتمّ تحسين ديناميات السيارة عبر إحداث بعض التغييرات في نظام التعليق، فلجأ المهندسون إلى نوابض أقسى (+15.5% في المقدّمة و+19% في الخلف) وإلى أحدث نسخة من نظام التخميد المغنطيسي الانسيابي (SCM-E) للحرص على نيل راحة كبيرة في القيادة. وتمّ تطوير نظام «ماغنارايد» Magnaride عبر اللجوء إلى نوابض لولبية مزدوجة لتحسين الدقّة والسرعة في ضبط الحقل المغنطيسي وإلى وحدة تحكّم مركزية جديدة من الجيل الثالث (Gen3) تطبّق خوارزميات التحكّم التي طوّرتها فيراري، ولا سيّما تلك المرتبطة بالتحكّم الدينامي الأفقي للتماشي مع التعرّجات والالتواءات التي تشوب الطريق.

علاوة على ذلك أدّى اللجوء إلى ترس تفاضلي خلفي إلكتروني من الجيل الثالث E-Diff3 للمرة الأولى في هذا الطراز إلى تحسين الأداء في المنعطفات، سواء أعند دخول المنعطفات أم عند الاتّكال على التماسك الميكانيكي عند التسارع للخروج منها، وذلك بفضل الجمع بين E-Diff3 ونظام التحكّم بالثبات F1-Trac. ويحرص الدمج بين أجهزة التحكّم الإلكترونية بديناميات السيارة على جعل قيادة السيارة أسهل وأدائها أفضل على الطرقات الزلقة، ممّا يضفي المزيد من المرونة على استخدامات السيارة.

الشكل والديناميات الهوائية

وضع تصميم Portofino مركز فيراري للتصميم Ferrari Design Centre فحرص على تصميم سيارة بطلّة هجومية مع قسم خلفي مائل (فاستباك) وتصميم يقسم السيارة إلى قسمين (two-box design)، وهذا شكل غير معهود في سيارة كوبيه مكشوفة مع سقف معدني قابل للطي. ويضفي هذا الشكل خطوطاً أكثر أناقة لشكل السيارة الجانبي ويزيد من طابعها الرياضي من دون أي تأثير على ديناميتها ورقيّها.

وركّزت عملية التطوير بشكل خاص على الكفاءة الدينامية الهوائية مع إيلاء انتباه خاص إلى الحدّ من الجرّ لأنه يؤدي دوراً مهماً في الأداء وفي التخفيف من استهلاك الوقود والانبعاثات. ولم يكن الأمر سهلاً، إذ كان على مهندسي فيراري زيادة القدرة على تبديد الحرارة (لأنّ قوّة المحرك ازدادت 40 حصاناً) ممّا كان سيؤدّي إلى زيادة معامل الجرّ Cd مقارنة بالطراز السابق. ومع ذلك، لم يتمكّنوا من تبديد حرارة المحرّك الزائدة من دون زيادة حجم المبرّد فحسب، بل حقّقوا معامل جرّ بلغ 0.312، أي بتحسين نسبته 6% مقارنة بالطراز السابق.

وتبرز أيضاً في مقدمة السيارة مجموعتا مصابيح جديدتان بشكل أفقي أكثر يتماشى تصميمه مع خطّ الالتواء الذي يمرّ فوق قوس العجلة. ويضمّ طرف المصابيح الخارجي فتحةَ هواء مبتكرة شبه مخفية شكلها أشبه بالستارة الهوائية وتتّصل بمقدّمة تجويف العجلة لتسريع خروج الهواء الآتي من قضبان العجلة وقوس العجلة وتمريره عبر الجانبين المقوّرين للحدّ من الجرّ الذي يولّده أثر الهواء الصادر عن العجلتين الأماميتين.

المقصورة

تلقّت مقصورة Portofino بدورها عناية كبيرة في التصميم والتطوير لتتماشى مع الشكل الخارجي الأنيق والمنمنم الذي بمجرّد النظر إليه يدرك الناظر أنها سيارة سياحة رياضية. وقد حدّد فريق التصميم في فيراري بعض المتطلبّات الأساسية المحدّدة لاعتمادها في المقصورة.

وعند النظر إلى المقصورة من فوق يظهر الترتيب المتناسق والمساحة المحسّنة للمقعدين الخلفيين بوضوح.

أما المقاعد فهي أيضاً ثمرة بحوث خاصّة وتتميّز ببنية مبتكرة من المغنيزيوم. أما اللجوء إلى حشوات مختلفة الكثافة وظهر مدمج للغاية فيؤمّن المزيد من المساحة للمقعدين الخلفيين.

وعلى غرار سيارات السياحة الرياضية الأخرى لدى فيراري، يضمّ «جهاز التفاعل بين الإنسان والآلة» HMI لوحة عدّادات وشاشات TFT موزّعة حول عدّاد سرعة دوران المحرّك ضمن مجموعة عدّادات كبيرة دائرية مقاومة للسطوع وتقع على محور المقود المتعدّد الوظائف.

وينال الراكب شاشة لمسية خاصّة به متّصلة مباشرة بالشاشة الأساسية وتعرض كل المعلومات المرتبطة بسرعة السيارة وسرعة دوران المحرّك والسرعة المعشّقة. ويمكن التحكّم بوظائف نظام الترفيه عبر شاشة لمسية قياس 10.25 بوصة تقع في وسط لوحة التجهيزات على مسافة قريبة من السائق والراكب على حدّ سواء.