– مع تسجيل المنطقة 555 ألف إصابة جديدة ومعدل وفيات يبلغ 70% عملت النسخة الافتتاحية لمؤتمر الحرب على السرطان على استعراض الحلول لمحاربة انتشار المرض في المنطقة والذي من المتوقع أن يفوق مختلف المناطق العالمية بحلول عام 2030 –

  تزامناً مع التوقعات بارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في منطقة الشرق الأوسط بسرعة تفوق مختلف المناطق العالمية الأخرى بحلول عام 2030، احتضنت النسخة الأولى من مؤتمر “الحرب على السرطان” كوكبة من خبراء الصحة العالميين الذين عملوا على تحديد ومناقشة أهم المواضيع المتعلقة بجهود الوقاية وبحوث البيانات والوصمة المرتبطة بالمرض ومختلف النواحي والإجراءات الأساسية للتغلب على مرض السرطان.

وقد جرى خلال المؤتمر، الذي استضافته ’ذي إيكونوميست إيفنتس‘، الكشف ومناقشة أحدث المعطيات والأرقام التي تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط تشهد ارتفاعاً سريعاً في معدلات الإصابة بالسرطان، حيث تسجل المنطقة 555 ألف إصابة جديدة و393 ألف حالة وفاة سنوياً، مع تسجيل نسبة وفيات تبلغ 70% لدى شريحة المصابين بالسرطان. وتجسد رعاية تخفيف الآلام (للمصابين بالأمراض العضال) مشكلة مستمرة في المنطقة، إذ تملك دولتين فقط من أصل 20 خططاً عملية لاعتماد هذه الرعاية على أرض الواقع.

كما عمل مؤتمر “الحرب على السرطان” على استكشاف أفضل الممارسات التي جرى الوصول إليها ضمن العديد من الفعاليات الأخرى المندرجة ضمن مبادرة “الحرب على السرطان” العالمية، إلى جانب تقييم نطاق وسوية المرض في منطقة الشرق الأوسط. واحتضن المؤتمر العالمي الذي استضافته ’ذي إيكونوميست‘ عدداً مميزاً من المتحدثين وكوكبة من وسائل الإعلام المحلية والعالمية، إلى جانب مشاركة العديد من خبراء القطاع والهيئات الحكومية والشخصيات الأكاديمية والمرضى، والذين عملوا على مناقشة السبل المتنوعة للوقاية من انتشار المرض في الشرق الأوسط، وذلك في ضوء النمو السكاني الكبير والخطط المستقبلية الواعدة بهذا الصدد.

وشملت المواضيع الأساسية التي جرت معالجتها خلال المؤتمر كلاً من الوقاية ووصمة المرض ونواحي الأبحاث/ البيانات. وفي موضوع الوقاية، استعرض المؤتمر الطرق الأفضل لإجراء الفحوصات المبكرة ورفع سوية الوعي حول مسببات المرض البيئية وإقامة نظام هيكلي لهذا الغرض، إلى جانب ضرورة إزالة الوصمة المتعلقة بالمرض بهدف إتاحة المجال لعقد وتنظيم النقاشات حول المرض في المنطقة. وبدورها تطرقت مواضيع الأبحاث إلى البنية التحتية المطلوبة في المنطقة وضرورة إنشاء قاعدة بيانات وإقامة سجل/ هيئة إقليمية مخصصة لمرض السرطان من خلال تعاون الدول.

وبهذا الصدد، قالت الأميرة دينا مرعد، الرئيسة المنتخبة للاتحاد العالمي لمكافحة السرطان: “تنطوي المعالجة الناجحة لمرض السرطان في المنطقة على ثلاثة عوامل رئيسية ينبغي أخذها بعين الاعتبار ومعالجتها في المنطقة بغرض الوصول إلى نتائج موحدة تتسم بالاستمرارية. تتجلى أولها في إنشاء نظام هيكلي يضم مختلف مراحل المرض من التشخيص المبكر وصولاً إلى العلاج ورعاية تخفيف الآلام وانتهاءً بالدعم النفسي. بينما يتمثل العامل الثاني في الحرص على استدامة النتائج، وآخرها يكمن في الوصول إلى أقصى النتائج العلاجية الممكنة ضمن كل حالات المرض الموجودة”.

ويعتقد الأخصائيون بأن اعتماد خطة منهجية وموحدة للتحكم بمرض السرطان ينطوي على أهمية كبيرة في سبيل الحصول على نتائج إيجابية، إذ ينبغي تحليل جميع الخطوات بشكل متعمق وعدم إغفال أي منها للتمكن من الوصول إلى أفضل النتائج الممكنة للمرضى، سواء في مجالات العلاج والنواحي المادية والتعاون مع الهيئات الإدارية والحكومية ذات الصلة.

وبذات السياق، قال فيفك موتو، كبير المستشارين الصحيين لدى ’ذي إيكونوميست إنتلجنس يونيت‘: “تنطوي منطقة الشرق الأوسط على آمال وطموحات إيجابية في المستقبل، وذلك في ضوء مستويات الموثوقية المالية المميزة ضمنها. وبهدف تعزيز مستويات الوقاية في المنطقة، ينبغي معالجة العديد من العوامل البيئية المسببة للسرطان، بما يشمل التدخين واستخدام المبيدات الحشرية وأشعة الشمس والبدانة العائدة لنمط الحياة الخامل، كما يجب تثقيف السكان بشأن عوامل الخطورة هذه، الأمر الذي من شأنه الحد من ازدياد أعداد المصابين بالسرطان. وبدوره، يشكل الفحص المبكر عنصراً أساسياً في الوقاية من السرطان إلى جانب كونه يزيد فرص البقاء للمرضى. وفي ضوء نقص البيانات والجهود البحثية المرتبطة بمرض السرطان، مثل أنماط السرطان الأكثر انتشاراً في المنطقة ونمط اختلافاتها والأسباب الكامنة وراء ذلك، فإنه من الضروري إنشاء بنية تحتية ملائمة لتسهيل جهود الأبحاث”.

كما تم خلال المؤتمر مناقشة التقرير الإقليمي الأول الذي يتناول سرطان الثدي في منطقة الشرق الأوسط، والذي يجري العمل عليه لمعالجة قلة البيانات ذات الصلة في المنطقة. يُذكر أن مشروع دراسة معلومات السلوكيات المرضية ’هيبا‘ يتولى إجراء هذه الدراسة، ومن المقرر الانتهاء منها خلال المستقبل القريب. وقد أشار الفريق البحثي إلى توقعات بتضاعف معدلات انتشار سرطان الثدي في الفترة بين 2012 – 2030. هذا وتسجل بلدان المنطقة معدلات كبيرة من التعداد السكاني وانتشار الأوبئة، فضلاً عن ازدياد معدلات الإصابة بالسمنة والسكري اللذان يسببان العديد من المشاكل الصحية ويُسهمان في زيادة الإصابة بالسرطان. ومع التطور المتسارع لهذه العقبات، تشهد الأنظمة الصحية حركة نمو بطيئة. وتشمل العقبات التي جرى الخلوص إليها والتي تعيق جهود العلاج كلاً من الوصول إلى الرعاية الصحية والمسائل الاجتماعية والثقافية، إلا أن الأمر الأكثر أهمية يتمثل في تقديم مسارات متكاملة وموحدة يمكن استخدامها لتعقب مستويات الرعاية التي يتلقاها المرضى.

حضر المؤتمر كوكبة من الشركات الدوائية الرائدة، فضلاً عن لفيف من المسؤولين الحكوميين ورواد الأعمال، كما احتضن العديد من الندوات الحوارية التي شملت ندوة ’الشرق الأوسط 2050‘ التي تلقي نظرة استشرافية على الابتكارات التي من شأنها أن تحدث ثورة في مجال رعاية مرضى السرطان في المنطقة خلال العقود المقبلة.