منذ سنوات عديدة ، كانت الخيارات أمامك إن أردت مشروبًا جاهزًا للشرب تنحصر في صودا تبتاعينها عبر جهاز بيع إلكتروني أو شاي مثلج يحتوي كميات كبيرة من السكّريات متوفر في محطات الوقود. إلا أن العقد الماضي حمل بشرى مميزة تمثلت في المشروبات المعبأة في زجاجات صحية من شاي ومياه منكهة وعصائر خضراء؛ وغمرت السوق مجموعة هائلة من خيارات المشروبات يستهدف كل منها مجموعة معنية من الذواقين أو يلبي حاجات غذائية معينة. في الحقيقة، بدا العديد من هذه العروض مجرد إصدارات أكثر ذكاء من المنظومات القديمة؛ لنقل، شاي مثلج معبأ في زجاجات من دون كميات السكر والنكهات الاصطناعية. ويتميز بعض المشروبات، مثل القهوة الباردة، بفوائد صحية مشروعة، إلا أن الكثير من الأنواع الأخرى تروّج لمكونات عصرية ويدّعون أنها تفعل فعلاً عجيباً في الجسم رغم أن العلم لا يدعمهم في ذلك أبداً.

لتحديد أي نوع من المشروبات الجاهزة المناسبة لك والبعيدة عن الدعاية غير الصحية، قمنا بتبويب نصائح من خبراء التغذية وتصنيف الأنواع من الأفضل إلى الأسوأ؛ وقد ساعدنا الخبراء في تشريح أكبر الفئات، وتقييم فوائدها الصحية، وقدموا بعض الاقتراحات التي من شأنها أن تروي عطشك القادم.

1. مشروب الكركم

ظهر الكركم، وهو جذر أصفر برتقالي يتميز وفقاً لمعلومات موثقة بآثار مضادة للالتهابات، بشكلٍ مفاجئ في العصائر والشاي والمشروبات العلاجية. والحق أن الكركم لا يحتوي إلا على مكونات صحية بطبيعتها. ولكن حين يتعلق الأمر بالمشروبات، فإن المشاكل تكمن مرة جديدة في نوعية المكونات الأخرى التي تحتوي عليها وطبيعة الأمور التي تقدمها. للكركم نكهة لاذعة لذلك تستخدم الشركات عصائر الفواكه أو غيرها من معززات النكهة لتليينها؛ أو قد يضيفوا كمية صغيرة من الكركم إلى عصير عالي السعرات الحرارية أو المشروب، وفي هذه الحالة لا يمكن جني فوائد الجذر كما يجب.

رأي: فتشي عن مشروب لا يحتوي على كميات كبيرة من السكر (حاولي أن تضعي 15 غراماً كحدّ فاصل لكل حصة) وذلك لتتمكني من تحديد كمية الكركم المتوفرة في هذا المشروب. واعلمي أنه في حال كنت تحبين نكهة الكركم ستكونين قد ضمنت لنفسك مشروباً صحياً جدا المهم أن لا تنخدعي بالمزاعم الصحية الكبيرة كقدرة المشروب على الحدّ من الأمراض أو على تخليص الجسم من السموم. ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أن فكرة مساعدة الجسم على التخلص من السموم من خلال تناول مشروب الكركم ليست إلا هدراً للمال.

2. مياه جوز الهند

لاقت مياه جوز الهند، التي كانت توصف كبديل طبيعي منخفض السعرات الحرارية لغاتوريد، رواجاً منذ بضع سنوات. إلا أن العديد من الخبراء أشاروا حالياً أن هذه المياه لا تحتوي على كمية كافية من الإلكتروليت – أو التوازن الصحيح من هذه المعادن لتكون شراباً شافياً. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتاجين إلى مشروب بديل يحتوي على كميات إضافية من الإلكتروليت إن كنت لا تمارسين التمارين الرياضية الجدية لفترة طويلة أو في الطقس الحار.

رأي:  قد لا تكون هذه أفضل طريقة لدعوتك إلى ممارسة التمارين الرياضية. وفي حال كنت تنفقين الكثير لشراء مياه جوز الهند لاعتقادك أنها تحتوي على كميات كبيرة من المعادن، فتوقفي عن خداع نفسك. أما إن كنت تبحثين عن مشروب حلو المذاق طبيعياً ويحتوي على كميات من سكر أقل بكثير مما يتوفر في عصير الفاكهة أو الصودا، فإن مياه الجوز الهند خيار مناسب. طالما أن هذه المياه طبيعية ونقية، فإن 60 سعرة حرارية تقريباً لن تضرك ما لم تتناولي منها كميات هائلة على مدار اليوم.

3. مشروبات الألوا فيرا

تُحضر مياه وعصائر الألوا فيرا من سائل نقي يُستخرج من نبات الألوا فيرا الشبيه بالصبر. يحتوي هذا المشروب على فيتامينات B وفيتامينات C وE بحيث يمدكِ بكمية جيدة من مضادات الأكسدة. ومشكلة مشروبات الألوا فيرا تكمن في أن العلم لم يثبت فوائدها الصحية من خسارة وزن، تخليص الجسم من السموم وتحسين صحة البشرة. صحيح أن الاستخدام الموضعي للألوا فيرا مزايا مثبتة، إلا أن آثار شربها لا تزال مجهولة. صحيح أن أكل البرتقال صحي جداً، إلا أنه لا يُعقل أن تدهني جسمك كاملاً بالبرتقال.

رأي: يحصل جسمك على كمية كافية من المواد المغذية تعادل ما قد تحصلين عليه عند تناول مشروبات الألوا فيرا إن كنت تتناولين ست حصص أو أكثر من الفاكهة والخضار يومياً. لذلك ليكن تناولك لهذه المشروبات ناتجاً عن رغبتك في تذوق طعمه وليس لتحسين صحتك واحرصي دائماَ على مراقبة فائض السكر في جسمك.

4. العصائر الخضراء

تتوفر العصائر الخضراء في مجموعة كاملة من الحلويات المغذية والسائلة، إلا أنها تبقى محاطة بهالة صحية. راجت العصائر الخضراء فجأة وأصبح الجميع يعتقد أنها صحية جداً. ستجدين في ملصق المكونات النتيجة النهائية. «كلما احتوى العصير الأخضر على خضروات ليفية أو بقدونس أو سبيرولينا أو سبانخ أو خيار ، كان صحياً أكثر نظراً لاحتوائه على كميات كبيرة من المغذيات الدقيقة».

ولكن في أغلب الأحيان، تحتوي المشروبات الخضراء الجاهزة على الفاكهة التي تُضاف للتخفيف من مرارة نكهة الخضار. لا شكّ أن الفاكهة عظيمة، إلا أن القليل من التفاح والدراق وبعض التوت يضيف إلى المشروب كميات إضافية من السكر التي تدخل إلى جسمك. تقدم الطبيعة السكر في الألياف، وقد خلق الله الأجسام بشكلٍ يؤيض السكر مع الألياف، بالإضافة إلى أن الألياف تمنح شعوراً بالشبع وتشكل الحجر الأساس للأمعاء السليمة.