يقال إنّ بدء اليوم بشرب الماء الساخن مع عصير الليمون يحسّن من عملية الهضم ويعزز من امتصاص المعادن ويخلص الجسم من السموم. لكن ما هو رأي العلم في كل ذلك؟ هل صحيح أنك يجب أن تبدأي يومك بشرب الماء الساخن مع عصير الليمون؟ ما هي القصة وراء هذه النظرية؟

تحمل المعتقدات حول الخصائص السحرية لشرب عصير الليمون بالماء الدافئ كل صباح شيئاً من الحقيقة، مثل معظم عادات الصحة واللياقة البدنية الأخرى، لكن هناك الكثير من المبالغة حول مدى تأثيرها. إليكِ نظرة على الفوائد الرئيسية الثلاث المزعومة وأي أدلة من شأنها أن تدعم هذه المزاعم…

الليمون يُحسّن من عملية الهضم

يمكن أن تؤدي الفاكهة في الواقع إلى تفاقم المشاكل في معدتك في بعض الحالات: حيث يمكن أن يتسبب أو يساهم حمض الستريك الموجود في الليمون بحدوث آلام وتشنجات في المعدة. إذاً من أين جاءت فكرة أن شرب عصير الليمون يحسن من عملية الهضم؟ أظهرت دراسة صدرت منذ نحو ثلاثة عقود أن حمض الستريك يمكن أن يحسّن من امتصاص هيدروكسيد الألومنيوم، وهو المكون الفعال الموجود في معظم مضادات الحموضة. وتنتشر معلومات عبر شبكة الانترنت تشير إلى أنّ الطبيعة الحمضية لعصير الليمون يفترض لها أن تساعد على توفير بيئة حمضية مثلى في المعدة، لكن هذه مجرد تكهنات، فكما أشرنا قبل قليل يمكن أن يكون لها أثراً معاكساً عند بعض الأشخاص.

عصير الليمون يعزز من امتصاص المعادن

تبين أن فيتامين C الموجود في عصير الليمون يعمل على تعزيز امتصاص المعادن، لكنك لست بحاجة إلى عصير ليمون دافئ للحصول على هذا التأثير. يعد فيتامين C أحد أكثر الفيتامينات انتشاراً بين الفاكهة والخضراوات. ويسود الاعتقاد بأن الحمضيات هي المصدر الرئيسي أو حتى الوحيد لفيتامين C، لكن ليس من الضرورة أن تكون الفاكهة أو الخضراوات صفراء أو برتقالية اللون حتى تحتوي على كميات كبيرة من فيتامين C كما هو الحال مع الفلفل الحلو والكرنب والفراولة والبروكولي والسبانخ. طالما تحتوي وجبتك الصباحية على الفاكهة والخضراوات، يمكنك أن تضمني تعزيز امتصاص جسمك للمعادن مع تلك الوجبة.

الليمون يخلص الجسم من السموم

راجت معتقدات حول الليمون وعصيره تفيد بأنه يساعد على تخليص الجسم من السموم. ننصحكِ بعدم تصديق كافة المزاعم التي تتحدث عن قدرة طعام ما أو مكمل غذائي معين على تخليص الجسم من السموم. حيث أصبح هذا المصطلح شائعاً جداً لدرجة أنه يوشك أن يفقد مصداقيته. يتميز الجسم البشري بالتعقيد الشديد، مما يدفعنا للتساؤل عن ما يعنيه تخليص الجسم من السموم، وما هي السموم التي تتم إزالتها، وإلى أين تذهب.

يحتوي الليمون على مضاد أكسدة يمكن العثور عليه أيضاً في البرتقال ويتركز بكميات كبيرة في قشور الليمون والبرتقال. ولقد تبين أن هذه المادة تعمل على تنشيط أنزيماتٍ معينة في الكبد والتي هي جزء من المرحلتين الأولى والثانية في عملية التخلص من السموم، حيث تقوم هذه العملية بأخذ مركبات سامة للخلايا موجودة في الكبد وتحويلها إلى مركبات غير ضارة أو أقل ضرراً. ويمكن أن تتراوح هذه السموم من الكافيين إلى الأيبوبروفين.

هل يحتوي عصير الليمون على ما يكفي من هذه المادة اللازمة لتعزيز هذه العملية؟ الجواب: على الأغلب لا. يحتوي ليتر واحد من عصير الحمضيات (من دون القشور) وسطياً على 100 ملغ من مادة د- ليمونين. ويقدر الباحثون أن جرعة الليمونين لا يجب أن تقل عن 500 ملغ بالحد الأدنى حتى تكون فعّالة. إن الليمونين مركب مذهل ومن الممكن أن يساعد أيضاً على تخفيف أعراض بعض الأمراض التي تنشأ في المعدة، لكن هذا يتطلب تناول جرعات إضافية منه كمكملات.

كما تلاحظين مما سبق، يمتلك الليمون باعتباره من الحمضيات العديد من الخصائص والمركبات التي تساهم في تحسين الصحة، لكن عصير ليمونة واحدة في كأس من الماء الدافئ لن يكون لها ذاك التأثير السحري على صحتك.